rowaad

الأمن الغذائي في السعودية

الأمان الغذائي يشير إلى حالة توفير فرص الوصول إلى الغذاء بشكل مادي واجتماعي واقتصادي لجميع الأفراد في جميع الأوقات، ضمانًا لحصولهم على كميات كافية من الطعام الآمن والغني بالعناصر الغذائية الضرورية لضمان حياة صحية. يشهد العالم تدهورًا في الأمان الغذائي، حيث يعاني أكثر من 950 مليون شخص من الجوع، ويعزى هذا التدهور إلى عوامل متعددة مثل عدم القدرة على زيادة استخدام الأراضي وتغير المناخ وندرة المياه. تحديدًا في سياق التنمية المستدامة، والتي حددتها الأمم المتحدة، يشكل القضاء على الجوع هدفًا هامًا يجب تحقيقه بحلول عام 2030.

وفي هذا السياق، حققت المملكة العربية السعودية تصنيفًا مرموقًا على مستوى العالم في مجال الأمان الغذائي، حيث جاءت في المركز الثامن عالميًا من حيث وفرة الأمان الغذائي وحققت مراكز متقدمة في مؤشرات أخرى.

خلال جائحة فيروس كورونا، برزت قدرة المملكة على توفير الغذاء بشكل مستدام وعالي الجودة، مما جعلها تحتل مكانة بارزة على الساحة الدولية. وقد قامت المملكة بالتعاون مع البنك الدولي وبرنامج الأغذية العالمي بتقديم دعم غذائي لمواجهة أزمة الأمان الغذائي في السودان بمبلغ كبير. في الربع الأول من عام 2022، قدمت المملكة تمويلًا بقيمة كبيرة للقطاع الزراعي، مشمولةً الدعم للدجاج اللحم، والبيوت المحمية، والاستزراع المائي، ومصانع التمور، وأعيان زراعية، وسياحة الزراعة، بالإضافة إلى تعزيز البنية التحتية البيطرية. يمكن اتخاذ العديد من السبل لتحقيق الأمان الغذائي، مثل زيادة الإنتاج الزراعي بفعالية، ودعم المزارعين في الحصول على المدخلات اللازمة، والاستثمار في البحث لتحسين الأداء الزراعي وتعزيز نوعية الحياة.

أبعاد الأمن الغذائي:

  • التوفير: يُشير هذا الجانب إلى الحاجة الماسة لتوفير كميات كافية من الغذاء، مدعومة بوجود مخزون استراتيجي يكفل تلبية احتياجات جميع الأفراد.

  • مأمونية الغذاء: تتعلق هذه البعد بضمان سلامة وصحة الغذاء، بحيث يكون جاهزًا للاستهلاك البشري دون المساس بجودته.

  • إمكانية الحصول عليه: يُشير هذا الجانب إلى أهمية توفر الأسعار بشكل معقول، مما يسهل الوصول إلى المنتجات الغذائية للأفراد، سواءً من خلال التوفر في الأسواق أو من خلال تقديم دعم للطبقات الفقيرة.

  • الاستقرار: يركز هذا البعد على الحاجة إلى الحفاظ على استقرار الأوضاع الغذائية، مع الضرورة الملحة للحفاظ على التوازن بين الأبعاد الثلاثة السابقة دون تعريضها لتقلبات قد تؤثر سلبًا على الأمان الغذائي.

تحديات الأمن الغذائي:

  • أزمة المياه العالمية: تشكل ندرة المياه وتوزيعها غير المتساوي تحدياً كبيراً لإنتاج الغذاء بكميات كافية وبجودة ملائمة.

  • إهمال الأراضي: يتسبب إهمال وسوء استخدام الأراضي في تقليل إمكانياتها الزراعية، مما يؤثر سلباً على قدرتها على إنتاج الغذاء.

  • تقلبات المناخ وتغيره: تأثير التغيرات المناخية يعمل على تقليل إنتاج الغذاء وزيادة التوتر على الموارد الطبيعية.

  • أمراض النباتات وعدم مكافحتها: انتشار الأمراض بين المحاصيل يشكل تحديًا إذ يؤدي إلى تقليل كميات الإنتاج الزراعي.

  • الفساد والظلم: يسهم انتشار الفساد وعدم المساواة في المجتمع في تقويض جهود تحقيق الأمان الغذائي وتوزيع الغذاء بشكل عادل.

  • التضخم السكاني: زيادة السكان بشكل كبير تضع ضغوطًا إضافية على الموارد الغذائية، مما يفاقم التحديات المتعلقة بتوفير الغذاء للجماعات البشرية.

أهداف استراتيجية الأمن الغذائي في المملكة:

تتضمن الاهداف الخاصة باستراتيجية المملكة العربية السعودية 5 من الاهداف وهي:

  • الوصول إلى نظام غذائي معتمد على الإنتاج المحلي والاستدامة: تسعى المملكة إلى تحقيق نظام غذائي يعتمد بشكل أساسي على الإنتاج المحلي، مع التركيز على الاستدامة، خاصة فيما يتعلق بالسلع ذات الميزة.

  • ضمان استقرار مصادر الغذاء الخارجية وتعزيز التنوع: تهدف الاستراتيجية إلى تحقيق استقرار في مصادر الغذاء من الخارج وتعزيز التنوع في هذه المصادر، بهدف تحقيق أمان غذائي شامل.

  • تحقيق أعلى جودة للغذاء السليم والآمن: تركز الاستراتيجية على تحقيق أفضل جودة للغذاء، مع التركيز على السلامة الغذائية، وتعزيز الوعي بالتغذية الصحية.

  • وضع مخططات للتصدي لمخاطر الأمان الغذائي: يُعنى بتجهيز مخططات واضحة للتعامل مع مخاطر الأمان الغذائي، بهدف الاستعداد والتصدي لأي تحديات محتملة.

  • تطوير نموذج مؤسساتي لتعزيز الأمان الغذائي: يهدف النموذج المؤسسي المطروح إلى تحفيز تطوير الأمان الغذائي على مستوى المملكة، من خلال تنظيم وتوجيه الجهود والموارد نحو تحقيق الأهداف المحددة

برامج الأمن الغذائي في المملكة:

برنامج الزراعة المستدامة:

يستهدف تعزيز الممارسات الزراعية المستدامة وتحسين إنتاج الزراعة المحلية بما يساهم في تعزيز الأمان الغذائي.

برنامج تصنيع الأغذية:

يهدف إلى تعزيز صناعة تصنيع الأغذية المحلية، وتنويع المنتجات المتاحة في السوق المحلية.

برنامج إيقاف الهدر وتقليل الخسائر:

يركز على تطوير استراتيجيات للتحكم في هدر الطعام وتقليل الخسائر خلال عمليات الإنتاج والتوزيع.

برنامج تنفيذي للتغذية:

يسعى إلى تحسين التوعية بالتغذية وتعزيز العادات الغذائية الصحية بين السكان.

شبكات الأمان الغذائي المختلفة:

تشمل تطوير وتنظيم شبكات تأمين الغذاء لتحقيق توزيع فعّال وعادل للموارد الغذائية.

برنامج أمان الغذاء وسلامته:

يركز على ضمان سلامة الأغذية المنتجة والتدابير الوقائية لتجنب المخاطر الصحية.

برنامج إطلاق إنذار مبكر:

يهدف إلى تطوير نظام فعّال للإنذار المبكر حيال أي تهديدات قد تؤثر على الأمان الغذائي.

برنامج إدارة الأزمات:

يتناول التخطيط والتصدي لأي أزمات قد تؤثر على إمدادات الغذاء والحلول الطارئة.

برنامج المخزون الغذائي الاستراتيجي:

يشمل تأسيس مخزون استراتيجي لضمان توفر الغذاء في حالات الطوارئ.

برنامج الحوكمة التنفيذية:

يتناول تحسين هياكل الحوكمة لتنفيذ السياسات والبرامج ذات الصلة.

برنامج تنفيذ القدرات:

يهدف إلى تطوير مهارات وقدرات الكوادر البشرية في مجال الأمان الغذائي.

وهناك مزيد من البرامج المُرشحة لتعزيز مشاركة القطاع الخاص في بناء استراتيجية الأمان الغذائي، منها:

  • برنامج المخزون الاحتياطي.
  • برنامج التعاون الغذائي.
  • برنامج استثمار القطاع الزراعي دولياً.
  • برنامج رفع الإنتاجية الزراعية المستدامة.
  • برنامج تصنيع العلف.
  • برنامج تأمين سلامة التغذية.

تحقيق الأمن الغذائي في المملكة وفق رؤية 2030:

تحقيق الأمان الغذائي في المملكة وفق رؤية 2030 يستند إلى مجموعة من الخطوات والأهداف التي تسعى إلى تعزيز القدرة على توفير الغذاء بشكل مستدام وفعال، وتتضمن الجهود المبذولة ما يلي:

التركيز على قضايا الأمان الغذائي والموارد الطبيعية:

تُولى المملكة اهتمامًا كبيرًا لقضايا الأمان الغذائي في إطار رؤية 2030، مع التركيز على الأمان المائي والزراعي، بالإضافة إلى ضمان التوازن البيئي في المنطقة.

التعاون مع المنظمات الإقليمية والدولية:

يتمثل أحد الأهداف في رفع مستوى الاستهداف للأمان الغذائي من خلال التعاون مع المنظمات الإقليمية والدولية ذات الصلة بهذا القطاع.

توسيع الرقعة الزراعية:

يهدف إلى زيادة المساحة الزراعية في المملكة لتعزيز دورها في التنمية الزراعية ورفع معدل الموارد الطبيعية.

تطوير السلاسل الغذائية:

يركز على تحسين وتنمية السلاسل الغذائية لتحقيق إنتاج أكثر فاعلية وتقليل فاقد الغذاء.

تحقيق استدامة الأمان الغذائي:

يسعى لتحقيق استدامة الأمان الغذائي من خلال تنفيذ استراتيجيات الزراعة المستدامة وتعزيز الإنتاج المحلي.

الحد من الهدر:

يتضمن تحديد وتقليل الهدر المتوقع بشكل فعّال، مع التركيز على الحد من فاقد الطعام ورفع قيمة الاستهلاك والإنتاجية.

تنمية الموارد الطبيعية:

يعمل على توفير موارد زراعية محلية وتعزيز إمكانية الوصول إلى الموارد، بما في ذلك توفير الأغذية المصنعة محليًا.

تحققت المملكة من الأمان الغذائي، وتم التحول من مرحلة الاكتفاء إلى مرحلة الوفرة، حيث تعكس هذه الجهود النجاح في تحقيق الأهداف المندرجة ضمن استراتيجية الأمان الغذائي وبرامجها الحادية عشر.

لجدول التالي يوضح اهم المؤشرات الخاصة بالأمن الغذائي في المملكة العربية السعودية خلال عام (2020_2021):

Indicator 2020 2021
مؤشر نقص التغذية 3.9% 3.7%
مؤشر عدد الأشخاص الذين يعانون من نقص تغذية 1.3 مليون شخص 1.3 مليون شخص
مؤشر التوفير 3303 3302
متوسط كفاية إمدادات الطاقة الغذائية 136% 136%

 

وقد وضعت المملكة استراتيجية لتحقيق اهداف الامن الغذائي ويتوقع تنفيذ الاستراتيجية في فترة تمتد على مدار 15سنه (2017_2030) بتكلفة قدرها 3.7 مليار ريال سعودي خلال الخمس سنوات الأولي وتتمثل الاستراتيجية في التالي:

خطه العمل الموازنة لمدة 5 سنوات (مليون ريال)
تحقيق نظام إنتاج غذائي محلي مستدام 360
الإنتاج الزراعي المستدام وصناعة الأغذية 130
الفقد والهدر الغذائي 230
تحقيق تنوع واستقرار مصادر الغذاء الخارجية 1970
برنامج تجارة الأغذية واليات التعاون 150
الاستثمار الزراعي في الخارج 1820
ضمان الحصول على غذاء امن في المملكة وتشجيع العادات الغذائية المتوازنة 60
التغذية 50
شبكات الأمان الاجتماعي 0
سلامة الغذاء 10
بناء قدرات لمواجهة المخاطر المتعلقة بالأمن الغذائي 1240
نظام الإنذار المبكر وإدارة حالات الطوارئ 10
المخزون الاستراتيجي 1230
تطوير نموذج عمل مؤسسي على مستوي الوطني وضمان حوكمة واضحة 40
نظام الحوكمة 20
بناء القدرات 20

وقد تضمنت الاستراتيجية الامن الغذائي مبادرات الإنتاج الزراعي المستدام مجموعة من الاهداف والسلع المستهدفة وهي كالتالي:

  •  الحليب.
  •  اللحوم الحمراء.
  •  القمح.
  •  التمر.
  •  الفواكه والخضروات.
  •  الأسماك.
  •  الدواجن.

فيما يتعلق بأهداف البرنامج، تمثلت هذه الأهداف في مجموعة من النقاط المهمة، حيث تم التركيز على تحقيق الاكتفاء الذاتي المحلي في بعض القطاعات الرئيسية، وتعزيز الممارسات المستدامة، ودعم صغار المزارعين. تجسدت هذه الأهداف في النقاط التالية:

 

تحقيق أهداف الاكتفاء الذاتي المحلي:

  • تحقيق نسبة اكتفاء قدرها 60% في إنتاج الدواجن والأسماك، و10% في إنتاج القمح.
  • الحفاظ على مستويات الاكتفاء الذاتي للتمر والحليب الطازج.

تحقيق أهداف الإنتاج المستدام:  اعتماد ممارسات مستدامة في عمليات الإنتاج لضمان الاستمرارية والحفاظ على الموارد.

دعم أنشطة الزراعة لصغار المزارعين: تقديم الدعم والتشجيع لصغار المزارعين من خلال مبادرات وبرامج تعزز استدامة وربطهم بسلاسل الإمداد الغذائي.

وفيما يتعلق بالسلع الاستراتيجية، استطاعت المملكة تحقيق نسب عالية من الاكتفاء الذاتي في بعض القطاعات المهمة مثل:

الحليب ومشتقاته:

  • اكتفاء ذاتي من الحليب بنسبة 80-90%.
  • اكتفاء ذاتي من مشتقات الحليب بنسبة 11%.

الفواكه والخضروات:

  • اكتفاء ذاتي من الفواكه والخضروات بنسبة 65%.
  • اكتفاء ذاتي من الفواكه والخضروات المجمدة/المجففة بنسبة 11%.

الأسماك:

  • اكتفاء ذاتي من الأسماك بنسبة 26%.
  • اكتفاء ذاتي من الأسماك المعلبة بنسبة 21%.

اللحوم الحمراء: اكتفاء ذاتي من اللحوم الحمراء بنسبة 43%.

وفيما يتعلق بالحوافز التي تقدمها الحكومة لتعزيز نمو صناعة الأغذية الزراعية، تشمل هذه الحوافز:

تبسيط الإجراءات: تبسيط الإجراءات القانونية والإدارية لتسهيل إنشاء شركات تصنيع الأغذية.

تجمعات صناعات الأغذية: تطوير تجمعات لصناعات الأغذية في المناطق الصناعية.

بناء القدرات: توفير برامج الاحتضان، والخبرات الفنية، وورش العمل لتطوير القدرات.

الحوافز المالية: منح قروض للجمعيات التعاونية والمستثمرين في قطاع صناعة الأغذية المحلية.

أدت هذه الجهود إلى مجموعة من الآثار الإيجابية، بما في ذلك زيادة المرونة في سلسلة الإمداد الغذائي، وتحسين مدة صلاحية السلع، والحد من الهدر الغذائي، وتعزيز التنويع الاقتصادي.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

en_USEnglish
Connect with us
💬 Let us help you
Welcome 👋
How can we help you?